الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

200

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

المعصومين ، ونفي الخلافة بلا فصل عن علي عليه السّلام وتفضيل غيره عليه وشبه ذلك ، وهذا أمر سائغ بالنسبة إلينا ، ولا تزال مكتباتنا مشحونة بكتبهم ، بل قد نطبعها وننشرها بيننا لما فيها من فوائد علمية مع بطلان كثير من مسائلها . وأخرى تكون من الكتب التي تنشر بين العوام ، ويكون فيه الفساد لضعاف النفوس ، فهذا داخل فيما مرّ . 6 - قد يكون جزء من الكتاب أو شريط الكاسيت أو الفلم ضلالا وموجبا للفساد ، وحينئذ يكون هو المشمول للأدلّة السابقة دون غيره ، ولو وقع في مقابله جزء من الثمن في البيع لكان هذا المقدار باطلا بالنسبة إليه دون غيره كما هو ظاهر . 7 - استثنى غير واحد منهم من حرمة الحفظ أو البيع ما إذا كان للعلم بعقائد أهل الضلال لهدايتهم إلى سواء السبيل ، أو دفع مكائدهم عن الآخرين ، أو فعل التقيّة في مقابلهم ، أو غير ذلك من الفوائد ممّا ليس يخفى ، وحينئذ يكون جائزا لأهله لا لغيرهم ، ويتقيّد بمقدار الضرورة ، حافظا لها عن غير أهلها ، ولذا قيّده الأكثرون - كما في مفتاح الكرامة - بما إذا كان من أهل النقض « 1 » . 8 - أمّا حكم التكسّب بها حفظا وكتابة وبيعا فقد قال في مفتاح الكرامة : « إذا حرما « الحفظ والكتابة » حرم التكسّب بهما كما تعطيه القاعدة ، وأكثر العبارات لمكان ذكر ذلك في المقام ، مع تصريح جماعة كثيرين بحرمته ، بل اقتصر في المراسم على ذكر تحريم الأجر على كتب الكفر » « 2 » . وما ذكره جيّد لما عرفت من قاعدة التحريم ، وأنّ اللّه إذا حرّم منافع شيء حرّم ثمنه ولم تكن له مالية شرعا . إنّما الكلام في أنّ حرمته تكليفية أو وضعية ؟ قد يتوهّم أنّ مقتضى ما عرفت من الأدلّة أنّها تكليفية ، كبيع السلاح لأعداء الدين ، وبيع العنب ممّن يجعله خمرا ، وفيه ما عرفت من أنّه ليس له منافع محلّلة على المفروض ، وليس مثل العنب أو السلاح ، اللهمّ إلّا أن يقال إنّ

--> ( 1 ) . مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 62 . ( 2 ) . مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 62 .